الشيخ باقر شريف القرشي
145
حياة الإمام الحسين ( ع )
آنية الذهب والفضة ، ويركب البغلات ذوات السروج المحلات بها - اي بالذهب - وعليها جلال الديباج والوشي ، وكان حينئذ شابا وعنده نزق الصبا ، واثر الشبيبة وسكر السلطان والامرة ، ونقل النّاس عنه في كتب السيرة انه كان يشرب الخمر في أيام عثمان في الشام . . . ولا خلاف في أنه سمع الغناء ، وطرب عليه ، ووصل عليه أيضا . وتأثر به ولده يزيد فكان مدمنا خليعا مستهترا ، وتأثر بهذا السلوك جميع خلفاء بني أمية ، يقول الجاحظ : « وكان يزيد - يعني بن معاوية - لا يمسي الا سكرانا ، ولا يصبح الا مخمورا ، وكان عبد الملك بن مروان يسكر في كل شهر مرة حتى لا يعقل في السماء هو أو في الماء . وكان الوليد ابن عبد الملك يشرب يوما ، ويدع يوما ، وكان سليمان بن عبد الملك يشرب في كل ثلاث ليال ليلة ، وكان هشام يشرب في كل جمعة ، وكان يزيد بن الوليد ، والوليد بن يزيد يدمنان اللهو والشراب ، فأما يزيد بن الوليد فكان دهره بين حالتي سكر وخمار ، ولا يوجد ابدا الا ومعه احدى هاتين ، وكان مروان بن محمد يشرب ليلة الثلاثاء وليلة السبت . « 1 » وولى هشام بن عبد الملك الوليد على الحج سنة ( 119 ه ) فحمل معه كلابا في صناديق فسقط منها صندوق وفيه كلب . . وحمل معه قبة عملها على قدر الكعبة ليضعها عليها ، وحمل معه خمرا ، وأراد أن ينصب القبة على الكعبة ويجلس فيها فخوفه أصحابه ، وقالوا له : لا نأمن الناس عليك وعلينا فترك « 2 » ووفد علي بن عباس على الوليد بن يزيد في خلافته ، وقد أتي بابن شراعة من الكوفة ، فبادره قائلا : « واللّه ما بعثت إليك لأسألك عن كتاب اللّه وسنة رسوله . . »
--> ( 1 ) التاج في اخلاق الملوك ( ص 151 ) . ( 2 ) الطبري 8 / 288 .